على إسم مصر التاريخ يقدر يقول ما شاء..أنا إسم مصر عندى أحب وأجمل الأشياء

على إسم مصر التاريخ يقدر يقول ما شاء..أنا إسم مصر عندى أحب وأجمل الأشياء
Showing posts with label مشاكل مصر الداخلية، تعريف الدولة، الشعب، الأرض والتراب الوطني، المجتمع، الحكومة. Show all posts
Showing posts with label مشاكل مصر الداخلية، تعريف الدولة، الشعب، الأرض والتراب الوطني، المجتمع، الحكومة. Show all posts

Sunday, December 9, 2007

تشخيص الحالة المصرية – رؤية من قريب

توضيح واجب

.............

أستجيب لطلبات السادة القراء بتقسيم المقال الواحد لأجزاء إذا لزم الأمر ذلك.. وأشرح موضحا إنني فقط كنت أخشى على وحدة النص وتماسك خط السرد.. ولكن بما إنني أؤمن في قول الساحر نزار قباني بأن الشعر رغيف يقدم للجمهور .. وأن الأحرف أسماك والماء هو الجمهور.. فما بالي بما هو ليس بشعر؟ وما فِعلي بأحرفي الصغيرة بجانب أحرفه العملاقة؟

ولكل ذلك.. أشكر كل من اهتم بالتعليق والنصح.. أشكره بكلمة الشكر مرة.. وأشكره بفعل الشكر مرة أخرى بالاستجابة للنصح

////////////////////////

تلخيص لما سبق

..............

أتحدث عن رؤيتي لمشكلات مصر في بداية الألفية الثالثة

قلتُ إن أكبر كارثة تواجهنا في رأيي هي عدم وجود خريطة لهذه المشاكل

نتيجة ذلك تخبط كامل وفوضى وصياح هستيري وجعجعة منزوعة الطحن

أحاول أن أرسم هذه الخريطة لترتب الأولويات وتبدي المشاكل الأكبر والأهم والأكثر تشعبا وتأثيرا

تحدثت أخيرا عن نوعين أساسين لمشكلات مصر.. نوع يضم مشكلات عالمية لها انعكاسات محلية على جميع دول العالم بنسب متفاوتة.. وقلت أن أهم أمثلة هذا النوع تضم آثار العولمة والاقتصاد الجديد السائد حاليا في العالم.. والتطرف الديني والتعصب والتزمت والظواهر المرتبطة بردود فعل قطاعات عريضة من شعوب العالم على ضغوط الحداثة والتحديث.. فارتد الملايين إلى جذورهم الدينية علهم ينجون من الهاوية

أعلنت رأيي أن هذا النوع من المشاكل ليس أولوية لنا حاليا.. أولا لأنه أكبر كثيرا من قدراتنا الحالية إذ أنه يتعلق بنظام العالم كله وتفاعلات تفوق كثيرا قدرات أي دولة واحدة أو حتى دولة عظمى كالولايات المتحدة.. ثانيا لأن ما يضخم آثاره ويعنفها هو النوع الثاني من المشكلات.. وهو موضوع مقال اليوم.. والمقالات القادمة جميعا

ـــــــــــــ

رؤية من قريب

أما النوع الثاني من مشكلات مصر.. فهو هدفنا وغايتنا.. وهو ما لا يخرج عن نطاق إرادتنا وناتج فعلنا وتصرفنا

وهذا النوع يضم مشاكل تتعلق بالعناصر الأربعة التي تتكون منها أي دولة بمعناها الحديث.. أي الدولة القومية أو الـ Nation State

ما الدولة؟ مم تتكون؟ ما هي العناصر التي بدون أي منها لا نكون نتحدث عن دولة سياسية بالمفهوم الحديث

الدولة الحديثة منذ بدايتها التقريبية في القرن السابع عشر بعد صلح وستفاليا الشهير عام 1648.. وتأكيد شكلها المعاصر بعد الثورة الفرنسية الخالدة عام 1789.. هي عبارة عما يلي: عدد ما من البشر.. يقيمون فوق أرض محددة بحدود جغرافية أو سياسية.. يصنعون نظاما لإدارة شؤونهم وقيادة أفعالهم.. وهو نظام له جوانب عدة.. جانب سياسي.. وثاني دستوري قانوني.. وآخر اقتصادي.. يسمى إجمالا النظام السياسي.. وينتج من تفاعل هذا العدد من البشر مع بعضهم البعض.. واشتراكهم في الحياة بكل ما فيها من أنشطة بلا نهاية واتفاقات واختلافات وطموحات وأهداف وأفراح وأتراح وانتصارت وانتكاسات.. أن يتكون منهم مجتمعٌ.. له خصائص وصفات وثقافة.. ويتولد في نفوسهم انتماء ما وولاء ما لهذه الدولة

يعني باختصار.. الدولة هي شعب.. يعيش على قطعة من الأرض.. تحكمه حكومة مُعترفٌ لها بشرعية الحُكم وقوة القبول العام.. ويتفاعل الشعب سويا ليكوِّن مجتمعا

ولا مجال لمناقشة عنصر الاعتراف الدولي الذي يراه البعض شرطا لازما أيضا لقيام الدولة.. وفي كل الأحوال هو غير ذات صلة بموضوعنا.. وغير ذات صلة بمصر.. إذ أنها من أوائل التنظيمات السياسية التي عرفها تاريخ حضارة الإنسان.. ولا يملك إنسانٌ أو دولة ألا تعترف سياسيا بها وبوجودها وبكيانها

إذن.. نتحدث عن.. شعب.. أرض.. حكومة.. مجتمع

وبداهة.. فالمشكلات المصرية لا وجود لها إلا فيما يتعلق بأي من هذه العناصر الأربعة.. وهذا الفصل والتمييز هو لأغراض التحليل.. ولا فائدة أبدا من خلط الأمور وتعميم المشاكل.. اللهم إلا لأغراض السياسة والوصول للغوايا

فأولا.. هناك المشاكل المتعلقة بالشعب.. فهي كلها تتعلق مباشرة بحياة البشر وبقاءهم.. مستوى حياة ملايين المصريين ودرجة رفاهيتها أو غُلْبِها.. وضمانات بقاءهم أحياء.. وما يشمله ذلك ويتعلق به من أمور تخص غذائهم.. صحتهم.. مسكنهم.. ملبسهم.. وظائفهم.. تعليمهم.. تنقلاتهم.. وانعكاسات ذلك المباشرة والكاسحة على شعور كل منهم بذاته وكرامته.. وما غير ذلك من احتياجات اقتصادية تمليها حتميات البقاء وضروريات الحياة.. وانعكاسات نفسية تحتمها طبيعة البشر وفطرة الخَلْق


وثانيا هناك ما هو متعلق بالأرض.. كاحتلال لا قدر الله.. أو تهديدات للأمن القومي تأتي من خارج حدود الوطن وتؤثر على رفاهية مواطنيه أو سلامة أراضيه أو استقرار مجتمعه أو نظامه السياسي


أما القسم الثالث من المشكلات فيتصل بالسياسة والحكم.. كيف نظم الناس قضية السلطة.. لمن أعطوها.. كيف يتناقلونها.. من يقود.. من يدير.. ما هي المعايير.. من يراقب.. من يحاسب.. كيفية إدارة موارد الدولة سواء بشرية أو مادية.. وما إلى ذلك من أمور.. فالناس منذ فجر التاريخ يطلبون سلطة عليهم تحمي وتنظم وتخدم وتراقب وتؤمن وتفرض.. أما كيف كان شكل هذه السلطة التي خولها الناس لبعض منهم.. فقد اختلف كثيرا عبر التاريخ والأزمنة.. ولمزيد من الدقة سنطلق على هذه السلطة إسم "النظام السياسي".. ولا يخلطن أحدُكُم بينه وبين "نظام الحكم".. فنظام الحكم لا يشير إلا لشخص مَن في السلطة.. أو لنقل شخوص من يقودون النظام السياسي ويوجهونه والتفاعلات الخاصة بينهم.. أما النظام السياسي فيضم -فضلا عن نظام الحكم- حكومة ووزارات ودستور وقوانين وآليات وعمليات وأحزاب سياسية ومجتمع مدني وصحافة وإعلام.. وغير ذلك من عناصر عديدة ومختلفة.. ولكنها ترتبط جميعا في كونها تمثل البنية التحتية السياسية لطريقة تنظيم شعبٍ ما لكيفية إدارة شؤونه وحُكم أموره


أما القسم الرابع من المشكلات فيخص المجتمع.. من حيث هو كيانٌ واحدٌ ذو خصائص نفسية يمكن التعرف عليها.. فالمشكلة حين تتعلق بشخص واحد كأن يكون فقيرا أو مريضا أو محتاجا.. تختلف عنها عندما تخص مجموعة من البشر تشكل مجتمعا واحدا.. ولا فرق كبير بين أن يكون مجتمعا صغيرا محدودا.. كمجتمع سائقي التاكسيات مثلا.. أو مجتمعا أكبر.. كمجتمع الصعيد.. أو شامل عام.. كالمجتمع المصري كله. وفي هذا الشأن وللتوضيح المؤقت.. أضرب مثلا بمشكلات أهل الصعيد.. مثل الأخذ بالثأر.. فهي ليست مشكلة فردية مادية مثل النوع الأول.. ولا تمس الأرض والتراب الوطني كثاني أقسام المشاكل.. ولا ارتباط مباشر لها بالنظام السياسي.. ولكن هي مشكلة تخص طائفة من الناس يشتركون في ثقافة خاصة بهم.. ويتبعون عادات ورثوها عن آبائهم الأولين.. وتتعدد المشكلات الاجتماعية لتضم أشياء مثل قهر المرأة والازدواجية الذكورية والسلفية الدينية والاغتصاب وسعد الصغير وثقافة الازدحام المروري وجرائم الشرف والتفاخر الاستهلاكي والتظاهر الخداع والسلبية والتواكلية والمحسوبية والمهلبية أيضا.. أحيانا


وأكتفي حاليا بهذا القدر.. حتى يحين موعد اللقاء القريب إن شاء الله.. ونبدأ فيه بتشريح المشكلات من النوع الأول.. أي مشكلات الشعب.. مشكلات المصريين

ولكن قبل أن أفعل ذلك.. واحتراما مني لا أستطيع تجنبه للدقة العلمية وأمانة التحليل.. يجب أولا أن نعرف كلمة "الشعب".. فلا أظن أبداً أن للشعب مشكلاتٌ واحدة.. والمرجح عندي أن كل طبقة منه أو شريحة أو فئة تعاني من مشكلاتها الخاصة.. ومما هو مستقر في أدبيات التحليل السياسي والاقتصادي بل والاجتماعي والثقافي.. أن التقسيم الطبقي لأي مجتمع هو من أهم وسائل التمييز والتحليل.. فمشكلات فقراء الطبقة الدنيا تختلف كثيرا جدا عن مشاكل فقراء الطبقة الوسطى.. وجذريا عن معاناة أغنياء الطبقة الوسطى.. وثقافة الوسطيين هي غير ثقافة الفقراء.. وغير نمط حياة الأغنياء.. وأتمنى ألا يردد أحد لنفسه إن الأغنياء بلا مشاكل.. حيث أن هذا رأي غير صحيح.. فلكلٍ مشاكله حسب نظرته واحتياجاته

إذن.. نلتقي أولا قريبا مع محاولة اجتهادية لتعريف المصريين تعريفا مبنيا على أساس دخولهم وطبقاتهم الاقتصادية/الاجتماعية

فحتى نلتقي.. أحيي كل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد