على إسم مصر التاريخ يقدر يقول ما شاء..أنا إسم مصر عندى أحب وأجمل الأشياء

على إسم مصر التاريخ يقدر يقول ما شاء..أنا إسم مصر عندى أحب وأجمل الأشياء
Showing posts with label الدين، الله، الشيوخ، الدليل، خريطة الطريق، الأنبياء، النبي. Show all posts
Showing posts with label الدين، الله، الشيوخ، الدليل، خريطة الطريق، الأنبياء، النبي. Show all posts

Thursday, November 15, 2007

مأساتنا الأكبر

في ظني أن أهم ما نواجهه من مشاكل تحبط تقدمنا وترجع بنا أميالا للوراء كلما مشينا خطوتين أماما هي: كارثة خلط المرجعيات غير القابلة للخلط بطبيعتها! أو قل التلاعب-المقصود مرات والعفوى أحيانا-بهذه المرجعيات حسب ظروف الموقف وطبيعة الهدف المراد تحقيقه! يعني إيه الكلام ده؟!؟


يعني أن الإنسان-في كل زمن وفي أي مكان-يطمح بكل جهد إلى أن يقف على أرض صلبة أشد ما تكون الصلابة، ثابتة لأبعد حدود الثبات، واضحة المعالم في الليل والنهار فلا يقع السائر ولا يتعثر، بارزة الاتجاهات فلا يتوه المسافر ولا يشقى، ممتلئة بالوفير من الخرائط والمرشدين والخبراء؛ يفسرون للسائلين معاني الاتجاهات ومقاصدها، ويحذرون من مطبات الأرض وعوائقها، وينصحون بأحسن الطرق وفضائلها! هي دي المرجعية اللي بتكلم عنها! أرض ثابتة مضيئة معاها خريطة ومرشد





يتسابق رواد الفكر ومتبصري الرؤى منذ بداية حياة الإنسان، على تقديم مرجعيات شتى لبلايين المعذبين من بنى البشر! فالإنسان الذي لا يمتلك مرجعية كالموصوفة أعلاه لا شك وأنه يعاني بأكثر من جاره المستمتع بأخرى واضحة مفصلة يسير عليها مغمض العينين مسرور الخاطر! فضلا عن الخطورة التي يتعرض لها فاقد المرجعية بسبب تعثره الدائم في الظلمات ووقوعه المستمر في كل اختبارات الحياة ومشاكل السفر! ويتطور بحث الإنسان عن خريطة طريق يرضى عنها وتريح تساؤلاته التي لا ترحمه حتى يأتيه الأنبياء بالبشرى

ويخبر كل نبي قومه بماهية الأرض وطبيعتها ويشير لهم لهدف الرحلة وغايتها ويشهد الله أنه قد أدى الأمانة ورسالتها

وبدلا من أن يكتفى البشر بهذه الرسائل الإلهية توجه وتنصح وترشد: يسألون فيكثرون من السؤال! ويلحون فيطيلوا في الإلحاح! ويأبون إلا أن يعرفوا مقدارا واحدا محددا لكل خطوة يمشونها! وحلا واحدا محددا لكل صعوبة يواجهونها! وطريقا واحد محددا يسيرون فيه جميعا حتى يصلون لغاية الحياة ومرادها

ولكن! رحل الأنبياء! انتهت رسائل السماء! وبات على البشر أن يواجهون مصيرهم بأنفسهم معتمدين على عقولهم تفسر لهم ما تركه الأنبياء من دين وحكمة، وتسير في اتجاه الطريق الواحد الذي أشارت إليه تعاليم السماء، وهو طريق له جانبين لا ثالث لهما: أولهما الإيمان-وهو المخفي في الصدر والمحجوب عن معرفة البشر ولا يسأل عنه ويحاسب عليه سوى المطلع على خفايا القلوب
وثانيهما العمل الصالح-وهو المرئي والظاهر والمعروف للبشر والواجب السؤال عنه وتنظيمه والمحاسبة عليه


ولكن! ويا للأسف! لم يفعل بنو البشر-سوى من رحم ربي-أيا من هذا! بل بحثوا عن أنبياء جدد. فلما لم يجدوا، ذهبوا إلى بعض إخوانهم من البشر غير المرسلين! فنصبوهم شراحا للعقيدة وحماة لها ومراقبين للالتزام بها كما يرونها! وأراحهم هذا التفويض التاريخي من شقاء الاختيار وعناء التفكير، فأكثروا من الاعتماد على حارسي العقيدة وسدنتها، وجعلوهم مستشارين في كل شئون المعيشة وأمورها، مما رفع نفوذهم وضخم قدرتهم على توجيه الرأي العام لجموع السائلين المصدقين التابعين، والتحكم في أدق تفاصيل حياتهم وعلاقاتهم! ولم يغب ما يحدث عن نظر الساسة ودهاة الحكم والسلطان عبر عصور التاريخ والزمن، وهم من لا يستقيم لهم حكم أو سلطان إلا بحشود من الناس راضية هائنة قانعة ويفضل لو كانت خانعة وخاضعة! فتحالفوا مع غالبية خبراء تفسير العقيدة وتعاونوا سويا على ترويضنا وسياستنا؛ بالسلطان مرة وبالقرآن مرة! كل يستخدمه لهواه وبما يتفق مع النتيجة المطلوبة! أما من رفض منهم أن يتحالف مع ولاة الأمر، فقد وقع تحت تأثير معارضيهم! وقام أيضا بإعادة بناء تعاليم العقيدة وأحكامها بما يضعف من سلطة الحكام ويخدم مصالح معارضيهم الراغبين في الإطاحة بهم والجلوس على عروشهم! ومن هؤلاء لأولئك.. وصلنا لما نحن فيه الآن من أعجوبة بين البشر وأحدوثة من أحاديث التسالي والهذر

وهكذا! فعندما يريد أحد بني البشر اتخاذ قرار ما في شأن يخص إدارة أمواله مثلا، فلا يذهب إلى المرجعية العقلية العلمية التي تشرح طريق المال والاقتصاد وتوضح اتجاهاته وصعوباته ومعانيه، وإنما يجري نحو رجل آخر-لا عصمة لديه ولا وحي-ليفكر بدلا منه استنادا إلى مرجعية طورها هذا الرجل بنفسه أو قياسا لبعض من سبقوه ويزعم أنها مرجعية دينية أو شريعة




وإذا ما احتارت أم في اختيار مدرسة لابناءها، فلا تفكر استنادا لمرجعية إدارة العقول وتنمية البشر التي تشرح هذا الطريق وتوضح اتجاهاته وصعوباته، وإنما تجري نحو رجل آخر-لا عصمة لديه ولا وحي-ليقرر بدلا منها اختيار مدرسة أبناءها استنادا لما يعتقده من أسبقية تلك المدرسة عن غيرها في التقوى وأقربها لمرضاة الله

وقل نفس الشئ على السائلين في أمور تلتصق بمرجعيات أخرى غير مرجعية العقيدة والدين، كالسائل عن أحكام مشاهدة الفن أو ممارسته، وهواية الرياضة أو احترافها، ونظم السياسة والحكم وبدائلها، وخير الملابس وشرها، ووسائل التداوي ونجاعتها، والقائمة لا تنتهي

ويتعلل منظرو هذا الاتجاه بأن كل نشاط أو فعل أو شئ له علاقة بالإنسان فإنه قد يتضمن ما يخالف الدين-كما يفسره المنظر طبعا. ويضيف على سبيل المثال فإن بعض الرياضة قد يكون بها اختلاط للمحارم واطلاع على العورات. وبالتالي فهي محرمة

ولا يصمد مثل هذا المنطق للتمحيص العاقل. فالحكم على كلٍ مكتمل وفقا لجزءٍ مبتور ناقص هو حكم فاسد واستدلال يشوبه العوار ويشينه الجهل أو سوء النية! وهو يماثل من يحكم على غزوات الرسول مثلا بالحرمانية بسبب حدوث قتل عمدي خلالها! فالقتل-وهو محرم كقاعدة عامة ولا شك-عندما يحدث في سياقات معينة كالدفاع عن الأرض والعرض والكرامة والمال فان حكمه وتقييمه لا بد وأن يختلفان. وكذلك الأمر بالنسبة لأي شئ أو نشاط إنساني أو ذو علاقة بالبشر، فالملابس لا خير فيها ولا شر في حد ذاتها وبشكل مطلق سرمدي! وإنما الخير فيما له فائدة ونفع وليس له ضرر وأذى، والشر فيما له ضرر وأذى من غير فائدة وجدوى

وتتسع-عبر القرون-دوائر السؤال وطلب المشورة، فتتعدد قنوات الرد وتوصيل النصيحة، وتلح الحاجة لتنظيم طوائف وفرق المفسرين والشراح والحراس، بعد ان اختلط الحابل بالنابل وعمت الفوضى وتفشى الهرج وساد المرج، وبات هناك ألف دين وألف مذهب وألف عقيدة وألف رأي وألف فتوى وألف تفسير. وتسائل بعض العقلاء عن أين ذهبت وحدانية الله ونقاوة الدين؟ هل ضاع العرب فيما أضاع من قبلهم؟ تحزبوا أحزابا وتشيعوا شيعا وجعلوا بينهم وبين خالقهم وسطاء وكهنة! لم تسعدهم ثقة الله في عقل وبصيرة كل منهم فردا فردا، وفقا لما يرى ويفهم ويشعر، فهجروا عقولهم وبدلوها بعقول آخرين ينهون ويأمرون ويحللون بأكثر ملايين المرات مما فعل أنبياء الله ورسله أنفسهم! لم يكتفوا بقول إلههم لهم أن من عمل صالحا وهو مؤمن فله أجره ولا يجب أن يخاف أو يحزن؛ فزادوا من السؤال وطلبوا قوائم تفصيلية تذكر الصالح وغير الصالح من الأعمال والمؤمن وغير المؤمن من البشر ودليل مرجعي للتعرف عليه! لم يحترموا كف بارئهم لهم عن التفتيش في ضمائر وصدور البشر وأن لهم دينهم وللآخرين دين! لم يدركوا أن الله لو أراد إرسال أنبياء آخرين لفعل، وكونه جل شأنه لم يفعل فهذا يقطع الطريق على كل من يقوم بدور الواعظ والمبشر والنذير

والحديث لا ينتهي لو شئنا

وله بقايا واستطرادات إن شاء الله