على إسم مصر التاريخ يقدر يقول ما شاء..أنا إسم مصر عندى أحب وأجمل الأشياء

على إسم مصر التاريخ يقدر يقول ما شاء..أنا إسم مصر عندى أحب وأجمل الأشياء

Monday, September 3, 2007

67

يخطئ الكثيرون في التحليل ، عندما يتعلق الأمر بهذا الرقم الصغير المكون من خانتين: 67

ومرجع الخطأ هنا يعود أحيانا إلى العاطفة ، ومرات إلى المصلحة

فـ 67 هو رقم ذلك العام الذي شهدت مصر فيه هزيمة عسكرية قاسية من جيش إسرائيل فوق صحراء سيناء المصرية
وكانت هناك تداعيات مهمة ودرامية وخطيرة لهذه الحرب الخاطفة ، التي ما استمرت – على الأرض - أكثر من ستة أيام فقط . تداعيات سياسية تمثلت في قمة الخرطوم شديدة الأهمية في التاريخ العربي . وتداعيات نفسية ظهرت في المظاهرات الشعبية المليونية ، التي رفضت فيها جماهير العرب ، استقالة بطلهم المهزوم جمال عبد الناصر . وتداعيات اجتماعية بدت واضحة – وإن بعد سنوات – في التحول العربي الجماعي ، عن طريق المشاريع الاشتراكية والقومية واليسارية والنضالية ، إلى طريق يؤدي إلى الأعماق السحيقة التي توجد بها الجذور الدينية والسلفية والتراثية ، يبحثون فيها عن اجابة لأسئلة اللحظة الضاغطة وقتها على أعصاب الجميع : لماذا فشلنا .. لماذا هزمنا .. لماذا أهدرت كرامتنا

وفي الواقع ، فإن الخطأ في التحليل له ما يبرره . فأحيانا هو مردود إلى أسباب عاطفية بحتة ؛ فمن الناس من يرفض أي نقد موجه لثورة يوليو ، وقائدها ، وحقبة الستينات بالذات ، وبالتالي فهو لا يرى في أي حديث عن 67 ، سوى محاولة لتكريس الهزيمة ، وسحقا للذات المصرية والعربية ، وعمالة لإسرائيل وأمريكا . ومن الناس من عايش فترة الانقلاب الساداتية على عبد الناصر وما يمثله وآلمه ما شاهده كثيرا ، وبالتالي فرفضه النقاش حول 67 ، يأتي باعتبار ذلك النقاش المزعوم جزءا من مؤامرة تشويه الزعيم . ومن الناس يعشق عبد الناصر ، حتى أنه يؤلمه – حقا – تذكر الهزيمة ، ولو على سبيل الاتعاظ ، ربما إشفاقا على الزعيم – الأسد الذي انحبس زئيره ليلتئذ – أكثر من إشفاقه على مصر التي نزف قلبها في ذلك اليوم . وهكذا ، فالأسباب العاطفية يطول شرحها وتعديدها ، وإن كنت أظن أن الفكرة قد وضحت

أما السبب الثاني لخطأ التحليل حول هذه الحرب فيرجع مرات إلى المصلحة ، فبالفعل هناك الكثيرون ممن يريدون تشويه عبد الناصر وتجربته الفريدة في تاريخ مصر والعرب . وهناك من هم جزء في شبكات مصالح كبيرة تعمل على تشكيل الرأي العام وتوجيهه إلى طريق هو بالضرورة ليس طريق ناصر . وهناك ، على العكس ، من يرتدون قميص الزعيم لأسباب سياسية داخلية بحتة ، وهؤلاء يجعلون من 67 نصرا ومن 73 (المنسوبة لغريمهم السادات) هزيمة

وبين كل هؤلاء ، يكون التيه الفكري حتما مقضيا على ذلك الجيل البائس ، الذي جاء مع وبعد الهزيمة . ولا يمكن إلا تخيل أن يفقد هذا الجيل والأجيال التالية كل إيمان لهم في مصداقية الكلمة المقروءة وقدسيتها بعد أن شاهدوا ابتذالها وتعريها وتلونها حسب طلب - الزبون

وفي الكلمات التالية ، محاولة ، لا أزعم لها الكمال أو العظمة ، ولكن أقسم لها بالصدق والموضوعية وتحري البعد عن الهوى و/أو المصلحة ، لقراءة مختصرة حول جانب واحد من جوانب 67 . وذلك الجانب يدور حول بحث أسباب اختلاف تأثير 67 على مصر والعرب عن غيرها من الحروب التي خاضتها مصر عبر تاريخها الطويل المديد ، أبحث عن سبب أو أسباب بقاء 67 في الذاكرة المصرية والعربية حية وإن تظاهرنا بأنها ماتت ، فاعلة وإن أقسمنا أنها معدومة التأثير ، ضاغطة علينا جميعا وإن مثلنا أننا مرتاحون ، صارخة في وجوهنا وإن أعطينا لها آذان صماء

وبداية ، فإنني أرى ثلاثة عوامل رئيسية يجعلون من 67 تجربة لن تنسى في ضمير المصريين تحديدا ، والعرب
عموما

أولهما هو توقيت تلك الحرب في تاريخ مصر . فكثيرا ما نتغافل عن حقيقة أن 67 هي أول هزيمة عسكرية مصرية معترف بها في مرحلة ما بعد الاستقلال . فمصر بعد 52 غير مصر قبلها . فهزيمة 48 على سبيل المثال عادت في التحليل الشعبي والرسمي المصري إلى أسباب تتعلق بفساد الإدارة (الملك) والقوة الاستعمارية (بريطانيا) أكثر ما تتعلق بقصور عسكري مصري . وبالتالي ، فلم تكن 48 لتؤثر في الضمير الجمعي المصري ولم يجلد بها المصريون ذواتهم ، حيث رأوا أنهم غير مسؤولين عن أسباب الفشل العربي في تلك الحرب الغريبة في تاريخ حروب بني البشر

وفي نفس السياق ، فإن 67 تختلف عن 56 . فمصر لم ترى أنها هزمت في تلك الحرب . فمتى كانت صراعات التاريخ تحسم – فقط – بحجم الاستحواذ على الأرض؟ فعبد الناصر بعد هذه الحرب هو زعيم العرب ورمز التحرر العالم-ثالثي . وشعب مصر ومعظم شعوب العرب ترى مصر بعد 56 قاهرة لقوتين عظمتين (بريطانيا وفرنسا) وقوة عميلة للاستعمار (إسرائيل) . وبالتالي ، فالمصريون لم يعترفوا أبدا ،ولم يشعروا في الواقع بهزيمة عسكرية في 56

أما 67 فأمرها يختلف . فهي هزيمة بشهادة رجلهم الأول ناصر قبل الجميع . وهي هزيمة لم يجرؤ مصري أو عربي بتكذيب قسوتها ووطأتها على الكرامة المصرية والعربية . ربما كان أقصى ما استطاع البعض القيام به لتخفيف أثرها هو تجميل إسمها لتصبح نكسة ، باعتبار أن النكسة يسبقها ويعقبها صعود وارتقاء . وهكذا ، فإن هناك اتفاق على أن 67 هي هزيمة . ثم تأتي بعد ذلك نقطة لمن كانت الهزيمة؟ فهي لم تكن مثل 48 هزيمة للملك أو للأسلحة الفاسدة أو لانجلترا المحتلة . ولم تكن مثل 56 هزيمة مشكوك في صحتها من الأصل . وإنما ، في هذه المرة .. هي هزيمة لمصر . للمصريين . للمرة الأولى في تاريخ مصر بعد الفرعونية . مصر تحارب وتنهزم . ليست مصر الملك أو مصر الخليفة أو مصر المماليك أو حتى مصر محمد علي (غير المصري) ، إنما هي مصر بشحمها ولحمها . مصر المستقلة . مصر الحرة . مصر عبد الناصر البطل والزعيم المعشوق . ناصر: أحمس القرن العشرين المصري . أو هو حورس المعبود

كانت قوة تأثير 67 في وجدان المصريين بقدر قوة تأثير شعورهم الكاسح والطاغي بأنهم لأول مرة في تاريخهم أحرار من السيطرة الأجنبية التي ما تركت بلدهم لقرون طويلة إلا صاغرا خاضعا . لم يفرح المصريون يوما بانتصار مصر (قبل 52) في حرب أو يحزنوا لهزيمتها إلا بمقدار من كان له شهيد في هذه الحرب أو تلك . كانت مصر التي تحارب هي مصر غير مصرية . أما مصر التي حاربت في 67 كانت مصر المصرية المستقلة الناصرية القومية الثورية . في 67 ، شعر المصريون لأول مرة في تاريخهم المديد بعد انقراض الفراعنة بأنهم هزموا .. هزموا حقا .. هم وليس أحد غيرهم .. ولهذا فإن 67 ليست كسابقيها في حروب مصر الكثيرة عبر التاريخ

أما ثاني الأسباب التي أراها رئيسية في اختلاف تأثير 67 على المصريين والعرب ، فكان الراديو والتليفزيون

فالأخبار التي ما كانت تعرف إلا بالكاد وتأخذ وقتا طويلا حتى تذيع وتنتشر ، أصبحت ملك اليمين . وحّد الراديو ثم التليفزيون جماهير العرب . كانت الصرخة تنطلق من سيناء فيسمع صداها مدويا في دمشق وبيروت والجزائر . سمع العرب وعرفوا – معرفة اليقين – أن الهزيمة كانت صارمة هذه المرة . فلا مجال للتلاعب بالألفاظ ، ولا مجال للمناورات السياسية . الثعبان الصغير ابتلع سيناء وهضم الجولان وحلّى بالقدس . لم تكن 67 مثل سابقيها حربا مقصورة على من يحاربها ومن وراءه النخبة السياسية . لا ، بل كانت حربا لكل العرب . عاشوا فيها يوما بيوم من أول ما سمعوه عن تجييش إسرائيل لجيوشها على الحدود السورية إلى غلق خليج العقبة وحتى الضربات الأولى صباح الاثنين الكئيب خامس أيام يونيو الأسود

وهكذا ، فـ 67 حية في ضمير الكل . لا يوجد من لم يسمع بها لحظة بلحظة . كانت تأثيرها عريضا بقدر ما كانت الراديوهات تملأ مصر . بقدر ما كان صوت أحمد سعيد يجلجل كالمعتاد في منازل جميع العرب وليس المصريين فقط

أما السبب الثالث ، فيعود في تقديري لشعور المصريين الشديد بحجم الهوة السحيقة التي فصلت بين توقعاتهم لنتيجة حرب مع إسرائيل ، وبين النواتج الفعلية لهذه الحرب عندما حصلت فعلا . فمرة ثانية ، لم يكن المصريون في تاريخهم كله معبئون مثلما كان حالهم في 67 . لم يكن المصريون على قلب رجل واحد وصوت رجل واحد كما كانوا في هذه السنة . كانت زعامة ناصر تملؤهم غبطة . وكان الشعور القومي يغذي فيهم الكبرياء والزهو . وكانت الاستهانة بالعدو والثقة بالنفس ينخران كالسوس المتوحش في بنيانهم الذي ظهر أنه أصلا كان هشا وواهيا .. للأسف . لم يفكر مصري أو عربي واحد أن هناك هزيمة تلوح في الأفق . كان أسوأ ما تخيله العرب الطيبون الحالمون دوما هو انتهاء الحرب "تعادل" . أما الهزيمة فلا وألف لا . فناصر هو نبيهم الحديث . والعرب يعرفون أن الأنبياء لا يهزمون في الغزوات والحروب

يخطئ من يظن أن 67 مجرد هزيمة وانتهت . كلا . 67 هي أصل العديد من المشاعر الجماعية العربية التي انطلقت من أعماق عرب مهزومون في أعماقهم حتى النخاع . 67 هي بداية الكفر بالقومية العربية وفكرة أن العرب يمثلون أمة واحدة . 67 هي الدافع المباشر لتوجه العرب المسلمون تجاه شيوخهم وإخوانهم المسلمون يبحثون عن رد اعتبار في كتب التراث ونصرا عسكريا في مغازي الرسول . لا شك أن نصرا عربيا في معركة العبور في 6 أكتوبر 73 قد أعاد بعض الأمل للعرب في رؤية ولو قليل من النور في آخر نفق مظلم داكن يسيرون فيه منذ قرون

لا أهدف إلى إدانة أحد . لا أقول أن ناصر أخطأ أو لم يخطأ . لا أقول أن هناك حتمية ما مقدرة على الشعب العربي والمصري في داخله . فقط أقول أن هذا ما حدث .. كما أراه . فقط أقول أن 67 تختلف .. وكان ما سبق حيثيات الاختلاف . فقط أقول أنه لو ظل إصرارنا على التعامل مع 67 كهزيمة "وعدت ومسحنا عارها في 73" فإننا نحكم على أنفسنا باستمرار الضياع القومي واستكمال الامتهان السياسي العربي . فـ 67 تشبه العقدة التي يبحث عنها الطبيب النفسي ليواجه بها مريضه . فإذا ما قرر المريض أن يراها ويتعامل معا بلا مواربة ، فإن الأمل في شفاءه يقوم . أما إذا قدر المريض أن لا عقد لديه ، فالمرض يعيش ، والهزائم تأتي متتالية

Tuesday, August 28, 2007

الحب في غير أوانه

ربما تسمي رحمتي ضعفا .. وتطلق على حلمي لينا ووهنا . ربما لا تعترف بالحب الذي لا يترك مكانا في القلب للضغائن .. وتسميه ذلا . ربما تهتم بكبرياء مصنوع أكثر مما تقدر صدقا من القلب مولود . ربما لا تُكبِر من يسارع نحو الصفح والغفران .. وتسميه خاطيا يتوب عن جرمه . ربما تزهو بالقلب الأسود الغلول وتزدري اللون الأبيض حتى لو كان لون حليب مصفى . ربما تثمن غاليا قيمة الانتقام ورد الذات على طريقتها .. وتسترخص نسيان القادر وتعتبره تهاونا وتفريطا . ربما تملك قدرة سماوية على ضبط فيضانات دموع كاسحة تحتبس داخل عيون تشتعل من الغضب .. وتسمي من تغلبه فيضانات دموعه طفلا غير ناضج . ربما يفرحها شعور غامض بهزيمة طواحين الهواء .. وتنسى أن الهواء لا يحارَب ولا يهزَم . ربما لا تستطيع أن تتخيل حتى في أحلامها صفاء سريعا غامرا يكتسح القلب والروح .. وتظنه نفاقا وزيفا . ربما لا تقابل الإحسان بالحسنى دائما .. وتعتبره غُلباً وضنكا .. ربما لم تقد يوما سفينة .. ولم تعرف كيف تصل السفن إلى بر أمانها

ربما .. وألف ربما

وفي النهاية


لا يعرف الشوق إلا من يكابده .. ولا الصبابة إلا من يعانيها

Wednesday, August 22, 2007

تحليليات

تضحكني – على طريقة شر البلية – الطريقة العبقرية التي غالبا ما يتبعها بعض المحللون السياسيون العرب في وصف وتفسير الظواهر السياسية والاجتماعية العالمية والإقليمية وحتى المحلية . فهذه الطريقة تستند – فيما تستند – إلى الفلسفة التي تعبر عنها تلك الطرفة الشهيرة التي تروي أن أحد قياصرة روما يوما قال لإبنه الصغير البالغ من العمر سنوات قليلة : هل تعلم يا بني أنك تحكم العالم؟ وعندما استغرب الطفل الروماني مقولة أبيه ، وضح له الأب الأمر: أنا أحكم العالم ، وأمك تحكمني ، وأنت تحكم أمك ، إذن فأنت تحكم العالم!

ولا يبدو لي أن القيصر الروماني أراد أكثر من التعبير عن دهشته من التناقض – فيما يظهر – بين قوته خارج البيت كحاكم لروما العظيمة وبين قهره داخل قصره كمجرد زوج يعاني من مشاكل الحياة الزوجية التي لا يبدو أنها تختلف كثيرا من روما القرن الأول الميلادي إلى روما أو طوكيو أو قاهرة القرن الحادي والعشرين! ولكن – للأسف – اعتقد بعض عباقرة التحليل السياسي أن هذه الحكاية الطريفة قد تصلح لتفسير العديد من الظواهر التي نراها في العالم حاليا ، إذ أن الدرس الكامن وراء الطرفة سهل ، وبسيط ، وخفيف الظل ، ومقنع للملايين من محدودي التعليم والثقافة في الشارع العربي

وهكذا ، فإن مشكلة الشرق الأوسط أصبحت ترى كالآتي : أمريكا تحكم العالم ، وإسرائيل تحكم أمريكا ، وأولمرت يحكم إسرائيل ، إذن فأولمرت يحكم العالم!
أو مثلا : أمريكا تحتل العراق وأفغانستان ، والعراق وأفغانستان مسلمتان بينما أمريكا مسيحية ، إذن فهناك حرب من المسيحية ضد الإسلام أو أمريكا تحارب الإسلام . وهنا يضيف عبقري تحليلي آخر : وبما أننا أقرينا سابقا أن إسرائيل تحكم أمريكا ، إذن فإسرائيل تحارب الإسلام . فيأتي تحليلوى آخر ذاعقا : وبما أن إسرائيل يهودية إذن فهناك حرب يهودية مسيحية ضد الإسلام

وأضف إلى ذلك غالبية ما نراه ونسمعه ونقرأه من تحليلات مجانية تملأ فضاء حياتنا الفكرية الخاوية ، فتقوم تلك التحليلات – المعتمدة كما أسلفت على منطق سهل ظريف مباشر سهل الوصول للعقول الخاوية – بطرد الحاجة إلى بذل الجهد الكبير الذي يقتضيه التفسير الصحيح أو الأصح لظواهر سياسية واجتماعية واقتصادية بالغة التعقيد والتعدد . فعلى سبيل المثال ، بدلا من ربط المد التديني الشكلي المرتبط بممارسة أكثر وأوسع نطاقا للطقوس الدينية مع ثبات - أو تدهور - الجانب السلوكي والأخلاقي ، بدلا من ربط ذلك بتغيرات البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية التي مهدت له الطريق إن لم تكن قد أفرزته ، فيصبح التحليل المجاني : الوعي الديني ازداد والحمد لله! وكأن الدين تم اكتشافه البارحة ولم يكن له وجود طيلة سنوات سابقة على تلك التي شهدت "ازدياد الوعي الديني" . وفي نفس السياق ، يصبح الحجاب أو النقاب فضيلة ، والمحجبة أو المنقبة سيدة فاضلة ، وبالتالي فغير المحجبة هي غير فاضلة ، أو في أفضل تقدير ، تنتظر الهداية لتصبح فاضلة . وما إلى ذلك من آلاف الظواهر التي تشبع تلك التحليلات البدائية نهم الجمهور المتعطش إلى فهمها وتفسيرها ، ولكنه للأسف شبع يؤذي ذلك الجمهور نفسه ويسبب له شعور كاذب بالامتلاء وانتهاء الجوع مما يدفعه لعدم البحث عن حلول أخرى لمشاكله مكتفيا بتلك الوجبات السريعة الرخيصة

فورا ، نحتاج إلى مجهود حقيقي من العقول العربية الواعية التي تمتلك – بجانب المعرفة السياسية والاجتماعية الواسعة – موهبة حقيقية في الشرح والتفسير بأبسط الألفاظ والدلالات والتراكيب ، وتقدر على استخدام طرق الكناية والتشبيهات والاستعارات التي جبل العقل العربي على عشقها ومن ثم فهمها وتصديقها ، بغض النظر عن مدى صدقيتها أو منطقيتها . وبجانب ذلك ، فالحل الأعمق والأكثر جذرية – واحتياجا للوقت والمجهود والإرادة – هو نسف طرق التعليم المتبعة في بلادنا وإبدالها بأخرى تؤدي – فيما تؤدي – إلى إنتاج مواطن عربي يكره التحليلات المبالغة في التبسيط والأحادية ويستعيذ بالله منها من ألف شيطان رجيم

Sunday, August 19, 2007

إعرف نفسك .. أولا

لا أظنني إلا مصدرا ذلك الحكم القاطع الذي أعرف أن غيري كثيرا ممن انشغلوا بالنفس البشرية قد توصلوا إليه قبلي .. لا يوجد ما هو أصعب عليك من معرفة ذاتك .. من أنت حقا .. هل أنت ذلك الشخص الذي تراه زوجتك ؟ أمك ؟ صديقك المقرب ؟ هل أنت ذلك الرجل الذي يعرفه زملاؤه في العمل ؟ هل أنت الشاب الذي يهتم كثيرا برأي الفتيات فيه خلال مرحلة الدراسة الجامعية ، أم تراك أنت العصبي الثائر بينما تقود السيارة أو تمارس رياضة ركوب المواصلات العامة ؟ أم لا هذا ولا ذاك .. وأنت في الحقيقة كتلة المشاعر الرومانسية التي تكاد تبكي من التأثر عند قراءة بين الأطلال أو بعد مشاهدة حبيبي دائما

من أنت ؟

هل فعلا أحببت ما درسته وعشقته حتى أنك لا يمكنك تصور نفسك تدرس شيئا غيره ؟ أم أنها كانت دراسة والسلام ؟
هل فعلا تحب عملك وتعتبر نفسك محظوظا لأنك تعمل فيما تهواه ؟ أم أنه أكل عيش على ما تفرج ؟

هل تعرف حقا ماذا تريد ؟ وإذا اتيحت لك فرصة الاختيار فعلى أي أساس ستختار ؟ هل هو فقط المعيار المادي ؟ أم تراه الاجتماعي ؟ هل ستختار ما تعتقد أنه سيضمن سعادتك أنت ؟ أم سعادة بعض المحيطين بك ، كأبنائك مثلا أو زوجتك (أو زوجك لو كنت إمرأة قارئة) .. هل في الأصل تعرف ماذا يسعدك ؟ أم أنك تتوهم وجود السعادة في هذا الطريق أو ذاك ، ولكنك بعد السير فيه تجد أن لا سعادة فيه ولا خير حتى .. هل تعود أدراجك أم تكمل مسيرتك التي تشك في أنها مظفرة .. هل تسمح لك الظروف التي تحكمك وتشكل البيئة التي تعيش فيها بأن تغير مسارك ؟ أم أنه "مشيناها خطىً كتبت علينا ومن كتبت عليه خطىً مشاها"

تذكر شيئا واحدا .. كل الناجحين في الحياة .. كل السعداء .. كل الراضين عن أنفسهم وعن الحياة يشتركون في عدة أشياء .. من بينها .. أنهم كانوا يعرفون – من البداية – ما يريدون حقا .. فلم يبق إلا الجزء السهل : الذهاب إليه

فاعرف نفسك وماذا تريد .. قبل أن يفوت أوان ذلك

Saturday, April 28, 2007

شعار البعض : الداخل مفقود

في البداية لا تعليق على أحكام القضاء .. ولا راد لقضاء الله .. ولكن هل يمكن أن نطلب اللطف فيه ؟

قضت محكمة القضاء الإداري بعدم جواز تغيير خانة الديانة لعدد 45 شخص كانوا مسيحيين ثم أسلموا (فتم عندئذ تغيير ديانتهم في هويات شخصياتهم لتصبح "مسلم") ، ثم عادوا للمسيحية مرة أخرى وأرادوا تغيير دياناتهم مرة أخرى للمسيحية ، فرفضت الجهات المعنية (وزارة الداخلية) .. رفعوا دعوى قضائية .. صدر الحكم المشار إليه عاليه

وأكرر أنني لن أناقش هنا حكم القضاء (ومازالت هناك درجات أعلى من التقاضي أمام المضارين) ولكنني أناقش الموضوع الذي صدر بحقه حكم المحكمة

أولا : ماذا يعني عدم تغيير إحدى البيانات المتعلقة بشخص ما في بطاقته الشخصية ؟ إذا غير أحد عنوان سكنه ، ثم عاد بعد شهر ليغير عنوانه ثانية ، ثم غيره ثالثه بعد شهرين . إيه المشكلة؟! إذا كانت تلك مشكلة فهي مشكلة للشخص نفسه وليست للدولة التي تغير بيانات عنوانه في بطاقتة الشخصية

إذا تزوج أحدهم ، ثم طلق زوجته ، وبالتالي غير حالته الإجتماعية في البطاقة ، وبعدين ربنا هدى النفوس فتزوج ثانية ، وغير حالته مرة أخرى .. فين المشكلة ؟؟

بنفس المنطق ، الديانة إحدى الخانات في البطاقة الشخصية (شخصية يعني مرتبطة ولا تنفصل عن الشخص صاحبها) ، فما هي مشكلة أن يغير إنسان إحدى بياناته الشخصية كيفما شاء

وإذا كانت القضية هنا هي التلاعب باللأديان والتنقل من دين لآخر مما "يثير الفتنة" ، فهل يعقل أن يكون هدف هؤلاء الناس هو "اللعب" ؟! ألا يوجد باحثون عن الحق والحقيقة في هذه الدنيا ؟ ألا يمكن أن يغير هؤلاء دينهم مرة أخرى ؟ ألا يمكن أن يكونوا قد تعرضوا لضغوط؟ (سواء ضغوط دفعتهم للإسلام أو للخروج منه) .. أقصد أنه قد يكون هناك عشرات الأسباب وراء ما حدث ، ولكن يستحيل أن يكون "اللعب" واحدا منهم ! هذا المنطق الأبوي الذي يرى الناس "بتلعب" لا أظنه يليق

أما موضوع "اللعب بالأديان" إذا كان موضوعا في الأصل ، فحله ثقافي اجتماعي ديني وليس أمني قضائي

ثانيا : هؤلاء أناس يقولون نحن لسنا بمسلمين .. فكيف نترك معهم بطاقات تقرر أنهم مسلمون؟ مين بقى اللي بيلعب؟ لنفرض أن أحدهم قرر "اللعب" بجد ، وتزوج من مسلمة في حين تمنع ذلك القوانين المصرية (زواج المسلمة من غير المسلم) .. يبقى إيه العمل ؟ من المسؤول ؟

ثالثا : ماذا يعني المنطق الذي يردده البعض أن الإسلام لا يجوز الخروج عليه ؟ وأن هؤلاء عرفوا عندما أسلموا أنهم لا يستطيعون الخروج من الإسلام ؟
يعني إيه ؟
هل نريدها بلطجة ؟
هل نريدها حربا ؟
هل – حقا – نريد قتل المرتد ؟
هل هو حتم مقضي أن نعيش العمر نقسم أن أبو بكر الصديق حارب القبائل لأنهم حاولوا الخروج على الدولة ، وليس الإسلام ؟ هل يقرأ أحد أن عمر بن الخطاب وعلي ابن ابي طالب اختلفا مع الصديق في هذا الحكم وقالوا له كيف تقاتل من يقول لا إله إلا الله ؟ ومجال الشرح والحكي يطول هنا بما لا يتسع له هذا المقال

رابعا : ألطف شئ في الموضوع حكاية المواطنة .. يبدو أن هذا أول اختبار للتعديلات الدستورية الأخيرة .. لم يذكر الدستور شيئا عن موضوع أنه لا يجوز تغيير الدين .. بل قرر حرية العقيدة (يعني الدين أو اللادين أصلا) ثم قرر حرية الدين (يعني أي دين من الأديان التي يعرفها البشر)

خامسا : أين الاعتبارات السياسية (وهي يجب أن تكون حاضرة) .. ماذا سيكون رد فعل الكنيسة ؟ البابا؟ ملايين الأقباط المشاركين لنا الوطن ؟ هل فكر أحدا في ذلك ؟ هل يريد أحد – بحق – تجنب نار الفتنة ؟

لماذا يكره البعض هذه الآيات القرآنية الكريمة (حقا آسف لاستخدام كلمة الكره هنا) :
- لا إكراه في الدين ، قد تبين الرشد من الغي
- أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين (لاحظ مؤمنين وليس مسلمين ، يعني الإجبار لا يجوز حتى على غير المؤمن)

ويريدون أن يكون شعار الإسلام : الداخل مفقود ؟

هل يحب هؤلاء - حقا – الإسلام أم يسعون لزيادة عزلته ؟

Tuesday, April 24, 2007

المفيد في فتاوي القهاوي وكيفية شراء الجواري

في أسبوع واحد ، اكتشفت أن ضغط دمي ارتفع ، وبشدة

فتشت عن السبب حتى اهتديت إليه

لقد تعرض جهازي العصبي لأربع هجمات شرسة .. جاءت كلها من إخوة لنا .. يدعون أنهم يريدون مصلحة شعبنا وأمتنا .. بينما لا أراهم إلا ساعين في طريق خراب بلادنا .. بقصد أو بدون قصد .. الله أعلم

جاءت الهجمة الأولى من شخص اسمه خالد الجندي .. من المفترض أنه أحد خريجي جامعة الأزهر (ولا أقول علماء لأن ليس كل من تخرج من الأزهر يغدو عالما - مثلا محمد العطار الجاسوس المصري المحكوم عليه بالسجن 15 سنة خريج جامعة الأزهر) .. يتسم الأخ الجندي بقدرته العالية على التحايل واللعب الألفاظ ، وفي ذلك .. يستخدم بعض "العدد" مثل المسبحة واللحية (مع قص الشارب) والجلباب (أحيانا يستبدله باللباس الافرنجي ، حسب لزوم الشغل) .. يقوم الجندي بتلقين الناس ، عن طريق الفضائيات ، دينا غريبا عنا ، لا نجد فيه وسطية الإسلام التي نعرفها جميعا بفطرتنا قبل أن نقرأها في الكتب ، دينا لا يستلهم روح الإسلام وجوهره من قريب أو بعيد .. يرتزق السيد خالد الجندي من مشروع لطيف اسمه الهاتف الإسلامي .. يقدم خدمة الفتوى التليفونية للمتصل .. نفس مبدأ الاتصال لحل المسابقات أو سماع الأغاني أو الأنغام

المهم ، بم أفتى الجندي

أفتى بأن تجارة الرقيق حلال .. وأن الحاكم لو أباحها قانونا فإنها في الأصل حلال في الإسلام

مش عارف أعلق ولا لأ ؟

الرقيق ده يا جماعة اللي هما العبيد

هل يرضى السيد الجندي لابنته أن تكون امة .. عبدة ؟ .. هل يرضى السيد الجندي لأمه أو لأخته أن تباع في سوق ليشتريها من يدفع ثمنها ؟؟ وإذا كان يرضى بذلك .. فنحن لا نرضى يا أخى أن يباع من لا يملك .. هل يرضى أحد ؟ هل يقبل أحد أصلا أن يشتري رجلا أو إمرأة كما يشتري تلاجة أو مكنسة كهربائية

هل يعرف السيد خالد ، ذو العلاقات "الطيبة" بشيوخ الخليج أنه لن يباع في أسواق النخاسة والعبيد التي يريدها إلا المصريين ؟ هل هذا ما يريده ؟ ألا يعلم أن هناك العديد من المصريات من بناتنا الفقيرات ممن يضطررن للزواج من رجال أثرياء يكبرهن بعشرات الأعوام ؟ هل يريد أن يقنن هذه العملية ويجعلها مباحة شرعية رسمية ؟ هل ينوي أن يعمل في هذا ال"فيلد" المربح؟ توريد العبيد للأسياد

وقال أيضا .. حفظه الله ذخرا للإسلام .. أن الرق مباح في حالة الحرب بين المسلمين والكفار

يا عم نهارك أبيض

الهند بها 150 مليون مسلم .. هندي مسلم .. يعني أكثر من مسلمي مصر والسعودية ودول الخليج وأعتقد كمان المشرق العربي مجتمعين ..
مصر .. بها ملايين الأقباط (لم توافق الحكومة على إعلان عددهم قول 6 مليون) .. مصري قبطي

لو مصر حاربت الهند .. بجيش نصفه مسلمين ونصفه أقباط .. وحاربتنا الهند بجيش كله مسلمين .. من منا المسلمون ومن الكفار ؟! ولا حضرتك شايف أصلا مصر بلد كافرة ؟ ولا الدولتين مسلمين ؟ والله يبقى اكتشاف يسعد الهنود أن يعلن السيد خالد الهندي - أو الجندي- دولتهم مسلمة

يا راجل اتق الله في التعليم الديني الذي تلقيته في الجامعة .. ألم تسمع عن شئ إسمه الوطنية ، القومية ، المواطنة ، الحياء ، الخشى

ألم تسمع عن اتفاقيات الأسرى وكيفية معاملتهم ؟ ألم تسمع عن قضية الأسرى المصريين الذين قتلتهم إسرائيل ؟ على كلامك يبقى أحسن ليهم انها قتلتهم .. القتل أحسن من العبودية .. ولا حرام عليهم وحلال لينا احنا بس

يعاود ضغط دمي الارتفاع من جديد .. مما يضطرني لتأجيل الكتابة عن باقي الهجمات الشرسة







Tuesday, April 17, 2007

أحلام يقظة - ربنا يشفي

قال الدكتور مجدى يعقوب : التقدم العلمي يحقق للشعب ثلاثة أشياء : الصحة ، والثروة .. والكرامة

نكأ الدكتور مجدي جراحنا الدامية

الصحة .. وما أكثر مرضانا

الثروة .. وفقرنا جاوز المدى

الكرامة .. و ..... العالم الله

هل فكر أحدنا من قبل في البحث العلمي كهدف ومشروع قومي ؟

كلمة مشروع قومي لا تستدعي للذهن المصري ، إلا أفكار مثل التخلص من التبعية ، أو التصنيع ، أو السد العالي (مع إنه اتبنى وشبع بنى خلاص) ، أو القضاء على إسرائيل ، أو – للمتفائلين – توشكى

هل فكرنا يوما في البحث العلمي ؟ هل فكرنا في التعليم ؟ هل فكرنا يوما في ترقية عقل المواطن المصري الطيب ، الذي يبحث عن قطرة الشيخ عبد الباسط ، ويدفع فيها 200 جنيه ، كما قيل ، اعتقادا بطبيعتها القرآنية ؟ ولا يبحث – أبدا ومهما عذبه الألم – عن طريق علمي يداوي به أمراضه .. فقد كفر بالعلم مع أنه لم يجربه .. لم يتذوق حلاوته ولم يعرف متعة امتلاكه

هل فكرنا في أن تخلصنا من التبعية ، والفقر ، والمرض ، وإسرائيل ، والإرهاب ، والتطرف ، وكل بلاوي الدنيا والآخرة يكمن في البحث العلمي ؟!

هل يمكن أن نجرب – على سبيل التغيير وقتل الوقت – أن نؤمن بأهمية البحث العلمي وأن نتخذه مشروعا قوميا .. نجربه 5 سنين بس .. خطة خمسية واحدة ..

خارج الحلم : "ميزانية البحث العلمي في مصر : 100 مليون دولار"

خارج الحلم : "ميزانية البحث العلمي الطبي فقط ، وأكرر الطبي فقط ، في أمريكا : 27 مليار دولار"

خارج الحلم : "إسرائيل هي الدولة رقم 1 في العالم من حيث إنفاقها علي البحث العلمي كنسبة للدخل القومي الإجمالي"

أعود إلى الحلم :

هل يمكن لأحدا الادعاء بأن الدكتور يعقوب ، الذي يذوب وطنية وحبا لمصر ، ورغبة واضحة ، للمبصر والأعمى ، في أن يدفع نهضتها المتعثرة ، هل يدعي أحد ، أن الرجل تنقصه الكفاءة ؟ هل هو (نص كم) ؟ هل هو ليس عبقريا ، قام بآلاف عمليات القلب المفتوح ، ومنها معجزات حقيقية سجلت باسمه ؟ هل نشكك في نصيحته لنا ولا نأخذها على محمل الجد ؟

إقرأ عنه لو تحب/ي
http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/news/newsid_962000/962365.stm
http://www.royalsoc.ac.uk/page.asp?id=1573
http://arabic.cnn.com/2007/scitech/4/2/cell.yacoub/index.html


هل يمكن – مرة واحدة بس – أن نفكر في استعادة كرامتنا ، التائهة ، الهائمة على وجهها ، عن طريق التفوق في البحث العلمي ؟ هل مازلنا نذكر هذه الكلمة أصلا : الكرامة ؟ هل يربط أحدنا يوما بينها وبين التقدم العلمي ؟

هل يعرف أحدنا سيكولوجية الإنسان الياباني ، وسر فخره ، وثقته في نفسه ، وفي علم بلاده ، وتفوقها التكنولوجي الكاسح ؟

هل نتمثل أحيانا كبرياء الألماني ، العائد للدقة الصناعية الهائلة ، المشتهرة بها بلاده ؟

هل ندرك سبب غرور الأمريكي ، وانتشاءه بالأسلحة المتقدمة التي تصنعها بلاده ، فتسيطر بها على العالم ، كما تبيعها أيضا للدول العاطلة ، وتأخذ مقابلها (دم قلبنا) ؟

هل نشعر بالغيرة أحيانا من الماليزي ، أو السنغافوري ، أو حتى التايواني ، المختال بجامعات بلاده ، ومراكز البحث العلمي التي تقود حركة التقدم في العالم ؟

هل يمكن أن أحلم أن تكون ميزتنا النسبية في السوق العالمي ، هي كفاءة المصري ، وتفوقه العلمي ، وليس القطن ، أو العمالة الرخيصة ؟ هل أقدر أن أحلم بمصر ، عالمة ، متعلمة ، مثقفة ، وبالتالي قادرة ، قوية ، مستقلة ، غنية ، صحيحة العقل ، والبدن ؟

أم أن الحلم – مثل الظن – بعضه إثم ؟